ابن الجوزي

337

صفة الصفوة

فقالت : أليس يقال في الحديث : إن الأرض تقول لابن آدم : تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني ؟ قال : قلت : نعم . قالت : فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها . فقمت واللّه فأخرجتها . 361 - زوجة أبي شعيب البراثي العابد الجنيد بن محمد قال : كان أبو شعيب البراثي أول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه ، فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار من أبناء الدنيا ، كانت ربيت في قصور الملوك ، فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله ، وما كان عليه ، فصارت كالأسير له ، فعزمت على التجرّد من الدنيا والاتصال بأبي شعيب . فجاءت إليه وقالت : أريد أن أكون خادمة . فقال لها : إن أردت ذلك فغيّري هيئتك ، وتجرّدي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت . فتجرّدت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النسّاك وحضرته فتزوّجها . فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت مجلس أبي شعيب ، تقيه من الندى ، فقالت : ما أنا مقيمة فيه . حتى تخرج ما تحتك لأني سمعتك تقول : إن الأرض تقول لابن آدم : تجعل اليوم بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني ؟ فما كنت لأجعل بيني وبينها حجابا . فأخذ أبو شعيب الخصاف ورمى بها . فمكثت معه سنين كثيرة يتعبّدان أحسن عبادة ، وتوفّيا على ذلك متعاونين . قال المؤلف : قد ذكرنا عن جوهرة العابدة مثل هذه الحكاية ، وهذا قد اتفق لهاتين المرأتين ، فلا نظن أن الحكايتين واحدة . 362 - أخوات بشر الحافي وهنّ ثلاث مضغة ، ومخّة ، زبدة بنات الحارث ، وأكبرهن مضغة . قال السلمي : أخوات بشر مخّة وربذة ومضغة . وكانت زبدة تكنى أم عليّ .